الشيخ الطوسي

255

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فصل - 1 « في ذكر حقيقة النّهي وما يقتضيه ، وجملة من أحكامه » [ 1 ] النّهي هو : « قول القائل لمن دونه : لا تفعل » ، كما أنّ الأمر قوله له : « افعل » ، وما دلّ على أحدهما دلّ على الآخر فالطَّريقة واحدة ، وإنّما يكون نهيا إذا أكره النّاهي المنهيّ عنه عند من قال بذلك [ 2 ] . والَّذي أقوله في ذلك : ما قدّمت ذكره في باب حقيقة الأمر ( 1 ) من أنّ هذه الصّيغة وضعها أهل اللَّغة ليدلوا على إيجاب الامتناع من الفعل ، ثمّ ينظر في ذلك فإن كان صادرا من حكيم دلّ على أنّ ذلك الشّيء قبيح ، لأنّه لا يوجب الامتناع ممّا هو حسن ، فهو إذا دلالة على القبح . وقد ترد هذه الصّورة ولا تفيد النّهي على الحقيقة على ضرب من المجاز ، مثل ما قلناه

--> ( 1 ) انظر استدلال المصنّف على مذهبه به في صفحة 172 . . [ 1 ] إنّ النهي يقارن ويشترك مع الأمر في معظم الأبحاث والاستدلالات ، ولهذا وبرغم أنّ الأصوليين أفردوا له بابا لكنّهم اختصروا القول فيها واقتصروا على ذكر المختار دون بيان الدّليل بل أحالوا على الأدلَّة الَّتي أوردوها في الأمر . [ 2 ] القائل بذلك هم المعتزلة حيث يذهبون إلى أنّ إرادة عدم المنهي عنه وكراهة الآمر للفعل شرط في صحّة النّهي ، وأمّا الأشاعرة فلا يشترطونها . انظر : « المعتمد 1 : 168 ، ميزان الأصول 1 : 348 الذريعة 1 : 175 » .